ابن يعقوب المغربي

109

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أما دخول المركب في الإسناد المفيد في الكلام فلا إشكال فيه ، وكذا دخول الكلمة الواحدة في المفرد ، وأما المركب غير المفيد ، فقيل : داخل في الكلام لأنه ربما يكون بيت غير مشتمل على الإفادة ، ومع ذلك فهو يوصف بالفصاحة ، فيدخل في الكلام ، ورد بأن وصفه بالفصاحة لا يستلزم تسميته كلاما ؛ حتى يدخل في مسماه ، وإنما المقتضى لدخول المركب الغير المفيد في الكلام أن يقال فيه مثلا : هذا كلام فصيح لا وصفه بالفصاحة فقط ؛ لأن الوصف بالفصاحة أعم من التسمية بالكلام ، والأعم لا يستلزم الأخص ، فيجوز أن يكون وصفه بالفصاحة ؛ لكون كلماته فصيحة لا لكونه كلاما مركبا مع فصاحة الكلمات ، وقيل : داخل في المفرد ؛ لمقابلته بالكلام ، والكلام إذا أطلق ينصرف عرفا للمفيد ، فيكون مقابلة ما ليس كذلك ، فيدخل في المفرد المركب الغير المفيد ، وإنما جعلنا مقابلته بالكلام دليلا على ما ذكر ؛ لأن المفرد يذكر في مقابلته المثنى ، فيراد به ما ليس بمثنى ، وفي مقابلته المركب ، فيراد به ما ليس بمركب ، وفي مقابلته الكلام ، وقد تقدم أن الكلام على الإطلاق ينصرف إلى المفيد ، فيراد به ما ليس بكلام مفيد ، فيدخل فيه المركب الغير المفيد ، ولكن يتوقف على تسليم هذه المقابلة ، والمشهور في المقابلة مقابلته بالجملة ، وهي أعم من المفيد ، ويرد عليه أيضا لزوم دخول غير الفصيح من المركب الغير المفيد في تعريف فصاحة المفرد فيما سيأتي ؛ لأنه قال فيه : فالفصاحة في المفرد خلوصه من تنافر الحروف إلخ ، ولا شك أنه يصدق على مثل قوله في المثال الآتي - إن شاء اللّه تعالى - وليس قرب قبر حرب " 1 " أنه خلص من تنافر الحروف إلى آخر القيود إذ الموجود فيه تنافر الكلمات لا تنافر الحروف ، فيكون مفردا فصيحا ، وليس كذلك : إلا أن يقال : تنافر الكلمات يرجع

--> ( 1 ) البيت هو : وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر الرجز أنشده الجاحظ كما في دلائل الإعجاز ص 57 ، وهو مجهول القائل ، ويدعى بعض الناسبين أنه لجنى رثى به حرب بن أمية جد معاوية بعد أن هتف به فمات .